الشيخ علي الكوراني العاملي

448

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

بمثل العباس ! وكيف لا تخضع له الأمم لواجب حق الحرمة ! أبو رسول الله بعد أبيه ، وإحدى يديه وجلدة بين عينيه ، أمينه يوم العقبة وناصره بمكة ورسوله إلى أهلها ، وحاميه يوم حنين عند ملتقى الفئتين ، لا يخالف له رسماً ولا يعصي له حكماً ، الشافع يوم نيق العقاب إلى رسول الله في الأحزاب . ها ، إن في هذا أيها الناس لعبرة لأولي الأبصار ) . ( شرح النهج : 7 / 161 ) . ونيق العقاب معسكر النبي « صلى الله عليه وآله » قرب مكة في طريقه إلى فتحها ، حيث جاءه العباس وشفع لأهل مكة ، كما زعموا ! ( معجم البلدان : 5 / 333 ) . ملاحظات زَوَّرَ المنصور أموراً كثيرة لتعظيم جده العباس ، وإثبات أنه وأبناؤه الورثة الشرعيون لخلافة النبي « صلى الله عليه وآله » ، ولا يتسع المجال لبحثها ، فنكتفي بالإشارة إلى أهمها : 1 - أجاب على افتخار مهدي الحسنيين بجدته فاطمة الزهراء « عليهما السلام » ، بأن العباس أفضل منها وأحق بوراثة النبي « صلى الله عليه وآله » ! قال : ( ولم يجعل الله النساء كالعمومة والآباء ولا كالعصبة والأولياء ، لأن الله جعل العم أباً وبدأ به في كتابه على الوالدة الدنيا ، ولو كان اختيار الله لهن على قدر قرابتهن كانت آمنة أقربهن رحماً وأعظمهن حقاً وأول من يدخل الجنة غداً . ولكن اختيار الله لخلقه على علمه ، لما مضى منهم واصطفائه لهم ) . وهذا يعني أن المنصور وافق أهل السقيفة في منطقهم ، لكن طبقه على العباس وأولاده ، ورفض تطبيقه على أبي بكر وعمر بحجة سبقهم بالبيعة ! وجوهر المنطق القرشي الذي قام عليه نظام الخلافة أن وراثة النبي « صلى الله عليه وآله » وخلافته قضية قبلية وليست دينية ! فيجب أن تتم حسب قوانين قبائل الجزيرة العربية وعاداتها وأعرافها ، ويجب إلغاء كل نص ديني يخالف ذلك ، وفي نفس الوقت لا مانع من الاستفادة من أي نص ديني يؤيده !